الـقــبـــر الـتــائـــه

الأديب: علي الطنطاوي
كتاب: صور وخواطر صص27

كم ذا يقاسي العاشقون ويألمون
ولا يدري بهم أحد..
ولا يبلغ وهم إنسان تصور ما يعانون

كم للحب من شهداء عاشوا يائسين
وقضوا صامتين..
فما حازوا مجداً ولا فخارا
ولا اشتروا جنة ولا أمنوا نارا..

مساكين..
يعيشون في دنيا الناس وليسوا فيها
يرون بغير العيون
فلا يرى الناس ما يرون
ولا يبصرون ما يرى الناس
يموت عندهم كل حي ما لم يتصل بالحبيب
ويحيا كل ذي صلة به حتى الجماد

إن فكروا ففي المحبوب
أو تكلموا فعنه
أو اشتاقوا فإليه
أو تألموا فعليه

 
 
 

نكتب من أجل …

نكتب من أجل أنفسنا.. من أجل دواخلنا
من أجل العوالم التي تسكننا ولا نسكنها
من أجل أننا نريد أن نكتب.. ليس إلا.
* * * * * *
اكتب من أجل أن تقرأ أنت قبل أن يقرأوا
اكتب لأنك تريد أن يحكي القلم للورقة
حكايتك التي حكاها لك قلبك لعقلك.


كانت عقولهم تملي عليهم ما يكتبون
واليوم تملي علينا قلوبنا ما نكتب.

مجتمع عجيب !!

التأخر في الزواج عيب.. أقل عيباً من تزويج القاصرات
عدم الإنجاب منقصة.. أقل نقصاً من إنتاج الأطفال للشارع
طلاق المرأة مذمة.. أقل مذمة من ظلمها وسلب حقوقها
الزواج بثانية خطيئة.. أقل خطأ من عدم العدل بين الزوجات

مجتمع يحول الوقاحة إلى وسيلة ضغط تجاه الآخرين، ويصنع منها ثقافة يمارسها الصغير والكبير بكل صلافة على شكل أسئلة: ليش ما تزوج؟ ليش ما جاله أولاد؟ ليش تطلقت؟ ليش تزوج عليها؟ مجتمع يقتحم حياة الآخرين وخصوصياتهم بشكل فاضح، وهذه النقطة بذاتها ليست عيباً وإنما نوع من أنواع الممارسة الاجتماعية اللطيفة !!

لقد آن أن يكف هذا المجتمع عن ممارسة الوقاحة الجماعية، وأن يعلم أفراده أن هناك دوائر حمراء لا يحق لأي أحد حتى السؤال عنها، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، خاصة إذا كان ما لا يعنيه متعلق بخصوصيات آخرين ليس لأحد الحق في اقتحامها بأسئلة: ماذا ولماذا وكيف ومتى وأين؟!

عندما تكون الوقاحة جماعية فإنها تصبح فضيلة، وتتحول إلى خلق رفيع يمارسه القوم من أعلى طبقاتهم إلى أسفلها، والمجتمع الذي يرى الموت مع الجماعة رحمة، هو نفسه الذي يجعل الوقاحة مع الجماعة فضيلة !!

كتاب لـ3 مرات أو 3 كتب لمرة واحدة

يقول المثل: قراءة كتاب ثلاث مرات خير من قراءة ثلاثة كتب مرة واحدة !!
هذا غير صحيح، فهناك كتب لا يسعك أن تقرأها أكثر من مرة، وهناك كتب لا يصح أن تقرأها كلها ولو مرة واحدة فقط، وهناك كتب ينبغي ألا تقتصر على قراءتها مرة واحدة..
يعتمد هذا الأمر على أمرين:
الأمر الأول: نوع المجال الذي تقرأ فيه، فالكتب العلمية والعميقة يفضل أن تكرر قراءتها أكثر من مرة، وربما يتوجب عليك أن تصاحب قراءتك تلخيص الكتاب وتحديد معالم الكتاب وأفكاره الرئيسية، لا أن تقتصر على القراءة المجردة.
 
الأمر الثاني: طبيعة الكتاب، فكتب الاختصار تختلف عن كتب الإطناب، والمتون تختلف عن الشروح، والكتب العميقة تختلف عن الكتب السطحية، والكتب التي تعالج دقائق الأمور تختلف عن الكتاب التي تتحدث عن أفكار عامة.
الكتاب والمجال – وربما أيضاً الكاتب – هم من يحددون ما إذا كان الكتاب يستحق أن تقرأه مرة واحدة أو تقرأه هدة مرات أو لا تقرأ كاملاً !!
بالمجمل، لم أعد قراءة كتب سوى بضعات كتب لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وإن كنت تريد إعادة قراءة كتاب بعينه، فاقرأه بعد عدة سنوات من قراءتك الأولى، بالتأكيد ستجد أنك استفدت أشياء لم تستفد منها في قراءتك الأولى وذلك بسبب أن وعيك قد ازداد !!

من أجل عائلة/دولة واحدة..

كثير من سيناريوهات الأفلام والمسلسلات الأمريكية تتحدث أو تشير إلى أن هناك شركة واحدة أو عائلة واحدة أو حكومة واحدة لها نفوذ واسع تتحكم بكل شيء، ولها القدرة على تحويل وتحريك وتكريس كل شيء لصالحها..

صدقوني.. الدراما الأمريكية بأنواعها الفانتزية والخيال العلمي وغيرها حتى أفلام الرعب لا تبعد كثيراً عن الحقيقة في العالم اليوم.

فالبنك الدولي تتحكم به عائلة واحدة وهي عائلة روتشيلد اليهودية، والعالم الإسلامي كله يتحطم من أجل نظام واحد وهو النظام العالمي الجديد ومفرزاته الديمقراطية، والمسلمون يقتلون ويبادون من أجل دولة واحدة وهي دولة الصهاينة، والإعلام الأمريكي تتحكم به مدينة واحدة وهي هوليود، والقرار العالمي تتحكم به دولة واحدة وهي أمريكا، ودواليك.

وتكرس جهود العالم وإعلامه وعتاده العسكرية وتطوراته التقنية من أجلس تكريس شيء واحد، وهو الخضوع لهذه المنظومة العالمية الحديثة التي يحكمها اليهود بأموالهم ويتحكمون بسياستها عبر إعلامهم ونفوذهم السياسي والعسكري.

لا تخصص ساعة للقراءة !

لا تستهويني أبداً فكرة تخصيص ساعة – أقل أو أكثر – للقراءة في اليوم أو الليلة، لأن القراءة لا ترتبط بوقت ولا وبمكان، لأنها هي عملية تلقائية مبنية على الرغبة تحدث في كل ساعة وفي كل وقت ولا يراعى فيها وقت معين أو زمان معين أو مكان معين، فالأمر مربتط نسبياً بالمزاج والحالة النفسية أكثر من ارتباطه بأي شيء آخر، ولأن ربط القراءة يساعة محددة في اليوم ربما لا يتمكن معه الالتزام بهذه الساعة بحكم انشغال الفرد أو موافقة هذه الساعة عدم رغبة الشخص في أن يقرأ في ذلك الوقت بالتحديد، وربما يكون تحديد ساعة معينة في اليوم عامل صد للفرد من القراءة يحكم عدم توافق الرغبة للقراءة مع الساعة المحددة.

وأرى أن يكون وقت القراءة في كل وقت وكل مكان وعلى أي حال حتى نضمن ألا يمر اليوم أو الليلة إلا وقد قرأ الشخص ورده اليومي، رغم أن القراءة لا بد أن تكون مرتبطة بالفرد طوال اليوم.

لا شيء يرضينا

تعلم ألا تنتقد الآخرين لمجرد أنهم يختلفون معك
هناك مساحة للآخرين ليكون شيئاً آخر غير الذي تكون

لا شيء يرضينا.. كل شيء لو أطال المكوث مللنا منه..
حتى زهرات الربيع نمل من تمايلها على الأشجار..
وننتظر الخريف لتسقط..

لتكتب.. لا بد أن تحضى بشعور دافئ
الكلمات الجافة تعبر كريح الشتاء
قاسية.. تحمل الصقيع والزمهرير..
ولكنها تعبر..