إخواني الكرام: إهدار أموال الأمة ليس حديث عهد بالأمة الإسلامية، بل هو قديم قدم الفساد، فقد كان فقهاء الشافعية عند تدريسهم للكتب الفقية يتحدثون عن بعض الأموال التي ترجع إلى بيت مال المسلمين فيقولون – مثلاً – إذا لم يكن للميث ورثة فإن ماله يرجع إلى بيت المسلمين “إذا انضبط”..

فهناك أحكام شرعية تأمر بإرجاع بعض الأموال المخصصة إلى بيت مال المسلمين، ونظراً لتلاعب بعض الساسة بأموال الملسمين، فقد درجت هذه اللفظة “إذا انضبط” ولما مرت قرون على هذه الحالة، ولم ينضبط بيت المال، فكان يقول بعض العلماء، (يرجع المال إلى بيت مال المسلمين إذا انضبط “وقد يأسنا من انضباطه”)

فإن كان هذا الحديث قبل قرون من عصرنا الحالي، فكيف هو الآن، والله المستعان؟

إن الإنكار المغربي الجماعي هو أمر حثت عليه الشريعة الإسلامية، فلقد أصبح الإنترنت والاعتصامات والمظاهرات ومنضمات المجتمع المدني وغيرها من الوسائل من الطرق التي يصل بها الناس إلى إنكار المنكر، وهذا الحدث المغربي يعكس نظره واسعة ورائعة على ثقافة الشعب المغربي بأهمية حفظ المال وإدارته.

إن الإسلام جاء ليحفظ خمس ضروريات – وجعلها فوق كل اعتبار – والخمس هن:

1- الدين.
2- العرض.
3- العقل.
4- النفس.
5- المال.

قال أمير المؤمنين الإمام الملهم أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {لا يصلح أمر هذا المال إلا في اثنتين:

الأولى: وضعه في مكانه الصحيح، والثانية: منعه من الإهدار}

ولا أعلم – حقيقة – أن هناك إهدار عظيم للمال بهذا القدر في المغرب، ولعل الأسرة الحاكمة هناك لا هم لها سوى الحكم والاسترزاق منه والله المستعان.

أحث إخواني الكرام: بتوسيع دائرة الاجتاجات وخروج المثقفين والمتعلمين لإنكار هذا المنكر علناً، كونه جريمة تهدر اقتصاد الدولة، وتجعل المال في غير مكانه.

الشعوب الإسلامية لم تكتف من المأكل والمشرب والمسكن والملبس، حتى يقوم هؤلاء السفهاء بإهدار أموال المسلمين في أمور – هي حتى لا تخدم المجتمع ولم يبحها الشرع – وقد حذر الله تعالى أولياء الأمور (الذين يقومون على أموال الأبناء أو الأيتام) بقوله: {ولا تأتوا السفهاء أموالهم}

فحرم الإسلام أن يعطى السفيه ماله – والسفيه هو الذي يهدر المال – فكيف بمن يعطي السفيه مالاً ليس ماله، بل وأموال ومقدرات الأمة.

نسأل الله العافية والسلامة
14-4-2011 م

http://www.karicom.com/vb/286402-21-post.html