ضريبة الغلمان – جيش الإنكشارية
عندما تولى السلطان أورخان بن عثمان الحكم في الدولة العثمانية عهد إلى تأسيس جيش إسلامي جديد وأدخل نظامًا جديدًا للجيش العثماني عرف بالانكشارية, وكان هذا الجيش الجديد هو رأس الحربة الشديد في كل الفتوحات الإسلامية، وكان لهم أيادٍ بيضاء على الجبهة الأوربية خصوصًا, ولقد زعم معظم المؤرخين الأوروبيين أن جيش الانكشارية هذا قد تكون من خلال ما يعرف بنظام ‘الدقشرية’ وقد زعموا أن هذا النظام مستقى من شرع الله وما يطلق عليه اسم ‘ضريبة الغلمان’ وقد قالوا عن هذه الضريبة أنها تبيح للمسلمين انتزاع خُمس عدد أطفال وغلمان أي مدينة نصرانية يفتحونها باعتبارهم خُمس الغنائم، التي هي حصة بيت مال المسلمين ومن هؤلاء المؤرخين الذين روجوا تلك الأكذوبة والفرية ‘كارل بروكلمان’ و’جب’ و’جيبونز’ و’سوموفيل’, ومن المؤسف أن هذه الفرية قد نقلها المؤرخون المسلمون دون تبين أو تبصر منهم على الرغم من إخلاص العديد منهم وكفاءتهم المعهودة ومنهم ‘محمد فريد وجدي’ في كتابه ‘الدولة العلية’ و’محمد كرد علي’ في كتابه ‘خطط الشام’ والدكتور ‘علي حسون’ في كتابه ‘تاريخ الدولة العثمانية’ وغيرهم.

والحق الذي لا مرية فيه أن الانكشارية هؤلاء تكونوا كنتيجة أخلاقية واجتماعية لاهتمام العثمانيين بالمشردين واليتامى من أطفال النصارى الذين تركتهم الحروب المستمرة بلا أب أو أم أو كلاهما, فلقد كانت هناك أعدادًا هائلة من هؤلاء الأطفال يهيمون على وجوههم في الطرقات أعقاب الحروب الضخمة بين المسلمين والنصارى فاحتضنهم المسلمون العثمانيون وأشرفوا على تربيتهم تربية إسلامية خالصة على الإيمان والجهاد, ولم يجبر هؤلاء على الدخول في الإسلام كما يروج المستشرقون, فلا يوجد في ديننا ولا شريعتنا ما يعرف بضريبة الغلمان هذه المزعومة الباطلة, كما أن الحقيقة التاريخية الأخرى أن جيش الانكشارية لم يكن مكونًا من أطفال النصارى فقط, بل إن جزءًا كبيرًا منه مكونًا من أبناء المسلمين الذين أرادوا طريق الجندية والجهاد.