كان لدي اقتراح في مسألة الحوار بين السنة والشيعة، وهو أن كثيراً من المحاورين يقضون الأيام والشهور في الحوار حول مسائل ثانوية لو بُدأ بغيرها لاختصر الجميع الكثير من الوقت والجهد، ولوصلوا إلى طرق مفتوحة لمعرفة الحق بدلاً من ضياع الأوقات والجهود في مناقشة أمور لا تستحق كل ذلك العناء والوقت.

والفكرة بسيطة وهي أن يبدأ المحاورون بمناقشة إحدى قضيتين، إمام قضية [الإمامة] عند الشيعة، و [التوحيد] عند أهل السنة، فالشيعة يدعون بأن الإمامة هي ركن من أركان الإسلام ويبنون على هذه القضية جُل مذهبهم، فلو بدأ السني بالحوار مع الشيعي في مسألة الإمامة وتبين للشيعة غلط هذا المبدأ وخطأه وبطلانه لانهدم كل ما بني تحته من الغلو في الأئمة وتعظيمهم أكثر من الأنبياء، دعائهم والاستغاثة بهم من دون الله تعالى، القول بولاياتهم التكوينية، وكذا بطلان أحقيتهم بالإمامة والخلافة، وكذا بطلان القول بعصمتهم، بل ويبطل مبدأ سب وتكفير الصحابة عليهم الرضوان، لأن أساس مبدأ سب وتكفير الصحابة هو أن الشيعة يعتقدون بأن الصحابة كفروا بولاية الإمام علي والأئمة من بعدها – وهذا عندهم كفر – وأنهم اغتصبوا الخلافة من الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقاتلوه وقتلوا زوجته فاطمة الزهراء، وغيرها من الأفكار المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقضية [الإمامة].

بالإضافة إلى أن الحوار في المسائل الجانبية لا يفيد الشيعي في شيء، فمثلاً لو أثبت السني بطلان القول في مسألة المتعة أو الخمس أو ما شابهها من المسائل التي هي مسائل فقهية أكثر مما هي عقدية – مع إثبات القول الفصل فيها في كتب الفقه – ولقى هذا السني قبولاً من الشيعي، فإن الشيعي سيترك العمل بالمسألة التي تم المناقشة فيها دون ترك أصل المبدأ الذي هو فساد كل عقيدة الشيعة وهي [الإمامة].

وبنفس الفكرة أقولها للشيعي في مسألة [التوحيد] باعتبار أهمية ومكانة التوحيد عند أهل السنة والجماعة، والله وحده الموفق والمعين على صلاح الدنيا والدين.