ما خطه يراع أستاذنا ومربينا الغالي أبا عبدالعزيز [حمدي بن أحمد بن صالح المرادي] الذي غادر بلاده [اليمن] ولأول مرة في حياته منذ عشرين سنة متجهاً إلى أرض نجد، خاطاً بقلمه قصيدة تنبي عن مكنون فؤاده تجاه أرضه التي غادر أرضها وأحباءه الذين أحبهم وأحبوه، وها هو في هذه الأسطر يقول:

عندما تحرك بنا باص السفر متجهاً إلى المملكة، وكنت به تاركاً اليمن وأهلها الأعزاء عصر الاثنين 25 رجب 1432 هـ جادت قريحة الشعر بهذه الأبيات:

يا راكباً لجَناحِ السير ذا عجلٍ *** أربع بنفسك إني لست بالعجلِ

دعني أسطر ماضٍ كنتُ أعشثقهُ *** والآن أتركه والقلبَ ذو وجلِ

ما كانت النفسُ تهوى أن تفارق من *** سكنَ الفؤاد على حبِ من الأجلِ

ولا تروم لأجل البعد مشغلة *** عنهم وقدْ كان فيهم شاغلُ الشغلِ

هم بلسمٌ لجراحِ الصدرِ كم وجدت *** نفسي الشفاءُ لصدر كان ذا عللِ

فارقتهم بعيون ملؤها حُزن *** تحكي الدموع لنا شيئاً من الجملِ

هم فتية آمنوا بالله واعتصموا *** بالدين ليس لهم شيء من البدلِ

يا راكباً وقد التفَّت مجالسنا *** في جامع لأمير المؤمنين علي

كنا ندارسهم كنا نضاحكهم *** كنا نشاركهم بعضا من العللِ

كنا نلازمهم كنا نناصحهم *** كنا نفارقهم للملتقى العجلِ

كانت مجالسنا بالذكر عامرة *** كانت مجانبة للزور والزللِ

كانت أخوتهم حباً لخالقنا *** يا رب أكرمهم بالعفو والظللِ

**********

نقلتها هنا بعد أخذ الإذن منه، اسأل الله تعالى أن يأجره على هذ المشاعر الصادقة، واسأل الله تعالى أن يعجل برجوعه إلى بلاده بلاد اليمن، بلاد الإيمان والفقه والحكمة، بلاد العزة والمدد.. آمين.