عن الربيع بن صبيح قال: قلت للحسن: إن ها هنا قوماً يتبعون السقط من كلامك، ليجدوا إلى الوقيعة فيك سبيلاً، فقال: لا يكبر ذلك عليك، فلقد أطمعت نفسي في خلود الجنان فطمعت، وأطمعتها في مجاورة الرحمن فطمعت، وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلاً، لأني رأيت الناس لا يرضون عن خالقهم، فعلمت أنهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم.

[نقلاً عن صفحة “أقوال من سلفنا الصالح” على الفيس]

رائعة من روائع الإمام الحسن البصري رحمه الله، فمن خالط الناس وعلم أخلاقهم، علم أنه لا سبيل إلا إرضاء واحد منهم، فضلاً عن إرضاء أكثر من ذلك، وإن كان يذكر أن هناك سبعة مستحيلات في هذه الدنيا – وهي أكثر من ذلك – لكن يضاف إليها “إرضاء الناس”، فكما قيل: “إرضاء الناس غاية لا تدرك” وقيل أيضاً: “من سعى لإرضاء الناس فقد سعى إلا ما لا يدرك” وقيل أيضاً: “مفتاح الفشل هو السعي لإرضاء الناس”، ومن ظن – مجرد ظن – أنه يمكن أن يرضي شخصاُ واحداً في هذه الدنيا – مهما كان هذا الشخص محباً له – فسيتضح له بجلاء أنه أمر مستحيل.

وما أعظم الله عزوجل !! – رب العالمين الذي له ملك السموات والأرض – يستيطيع العبد المؤمن أن يرضيه بأسهل من إرضاء أحد من البشر، لأن الله عزوجل – بجلاله وعظمته وكماله – لم يفرض على البشر ما لا يستطيعونه، بل ما فرض عليها إلا ما يقدرون عليه، ومتى ما أدى العبد ما يرضِ الله عزوجل به، فإن الله تعالى يرض عنه.

فاللهم ارض عنا، وارضنا !! واجعلنا من رضى الناس في يئس !!