الكاتب: البراء بن محمد
http://www.facebook.com/almohunnds

دعونا ننظر ما فعله حزب النور السلفي مصر من عدة نواحي:

من الناحية الشرعية: أنه توليٍ لأعداء الإسلام من العلمانيين ومن يدعمهم من الكفار، وهذا فيه منافاة لعقيدة الولاء والبراء التي لا يصح إيمان كل مسلم إلا بها.
من الناحية الديمقراطية (والتي لا أؤمن بها): أنه انقلاب على ما يسمى بـ “الشرعية”، ونقض العهد الذي بين الحاكم وبين الرعية الذين نصبوه إماماً لهم.
من الناحية الشعبية: لا يشك عاقل أن شعبية الإسلاميين في مصر أكبر من شعبية العلمانيين، وما فعله حزب النور هو الاستغناء من الشعبية الأكبر والاستعاضة بالشعبية الأقل.
من الناحية الإعلامية: يتنافى أن يتفق حزب إسلامي مع حزب علماني ضد حزب إسلامي آخر، وقد يكون هذا من جنس عمل الإخوان حيث وقفوا في اليمن والعراق مع الأمريكان ضد السلفيين.
من ناحية الثبات على المبدأ: وقف السلفيون مع الإخوان في الانتخابات – وكان لهم دور كبير في نجاح الإخوان لا يستطيع إنكاره أحد – ثم وقفوا مع المنقلبين ضد من وقفوا معهم في الانتخابات، فقد قاموا بالجمع بين المتضادين الذي يفترض أن يتعذر أصالة.
بقيت ناحية واحدة وهي ناحية منهجية الحزب وسياسته، وأعتقد أنه مخالفة تماماً لسياسات الحزب ومنهجيته، ولعل ما قام به حزب النور هو أحد النكسات السلفية التي اعتدنا عليها سابقاً من بعد الحادي عشر من سبتمبر في دول ما يسمى بـ “مجلس التعاون الخليجي” من الفتاوى التي أصدرت من الجزيرة العربية التي تبحث عندما تقرأها عن ختم الكونقرس في آخرها، ولا يستبعد أن نسمع بنكسات أخرى قادمة، فتحضروا لذلك طالما أن السلفيين يلعبون لعبة عدوهم وفي ملعب عدوهم وبقوانين عدوهم (الديمقراطية).

وبالعموم، هذه إحدى نتائج الدخول في المستنقع الديمقراطي، وكما يقال: لا يوجد تجربة تساوي صفر، فما حدث في مصر هو تجربة أتمنى أن يستفيد الإخوان والسلفيون منها على حد سواء بمزيد من التمسك – ليس بالديمقراطية – بل بالإسلام ومبادئه التي لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الأحوال أبداً – ولما أقول “لا تتغير” فإني أقصد المبادئ وليس الفروع – وأحب أن أنوه هنا أن ما سُفكَ في سبيل الديمقراطية أكثر بكثير مما سُفك في سبيل الديمقراطية، فأتمنى من الإخوة الإسلاميين أن يعذروا إخوانهم من القاعدة قليلاً، فلو أحصينا القتلى الذين سقطوا في الحروب التي قامت بها القاعدة من أجل إحقاق الشريعة، فإنها ولا شك أقل بكثير من عدد أولائك الذين سقطوا في سبيل إحقاق الديمقراطية، فلا داعي لكب اللوم على القاعدة بهذه الحجة، فالكل يعلم أن النضال لا بد له من دماء وأشلاء أياً كان نوع هذا النضال، وأياً كانت غايته.

والله ولي التوفيق

المصدر: http://www.facebook.com/almohunndz