[تعليق سريع على ما ذكره الصديق شيخ التغيير سلمان حول نصحه للشباب بعد الذهاب للجهاد في سوريا]

(وصلني عبر البريد بالأمس من أحد المشايخ من أصدقاء الدكتور: سلمان العودة، وسأنشره كما هو)

:: أرجو النشر ::

عفوا يا سلمان.. أما آن التغييرُ.. أما آن؟

فضيلة الدكتور سلمان العودة رجلٌ تنتظر الملايين كلماته.. يزعم – وفقه الله – أنه لا بد أن يتغير، وأن التغيير ضرورة حتمية، دخل السجن خمسة أعوام ونحن نعرف منه كل شيء، وخرج من السجن ولا أقول كما قال المنفلوطي (ونحن لا نعرف منه شيئاً) ولكن ونحن ننكر منه أشياء..

شيخنا سلمان.. حسناً من باب التغيير يمكن أن نقول: صديقنا سلمان اتباعاً لهديه في ممارسة الأساليب الجديدة التغييرية في حياته-: صديقنا سلمان لا ينصر القضية السورية المحورية (أرض الملاحم) بما يجب عليه أمام ربه وقومه ويبرئ عهدته بل بتصريحات جوفاء ربما تقدر عجائز القرى، وشيوخ البدو المستمعين للمذياع أن يقولوا ما هو خير منها.

خرج علينا شيخنا سلمان ..ليقول مناصراً القضية السورية بالفم المليان كما قال من قبله الإبراهيمي ومستر أنان: لا للذهاب ومناصرة السوريين – ربما نقول لا بأس لأنه طرح حلولاً حقيقية بديلة – لكن اسمعوا إلى ما يقوله موقع مؤسسته الشهيرة إسلام توداي:

“دعا عالم الدين السعودي الشيخ سلمان العودة، إلى الامتناع عن السفر إلى سوريا للمشاركة في القتال، معتبراً أن توجه المقاتلين إلى سوريا لن يغيّر مسار المعركة فيها”
التعليق المباشر: ماذا نقول لمن اثَّاقل إلى الأرض: (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهداً)

يتابع الموقع:

“وقال العودة في تقرير نشره موقع “الإسلام اليوم” السعودي، اليوم الاثنين، إن المصلحة تقتضي أن نترك القضية السورية للسوريين، مشيراً إلى أن “النظام السوري يتذرّع أمام العالم أنه لا يقاتل شعبه وإنما يقاتل مجموعات مسلحة إرهابية تسلّلت من خارج البلاد”.
التعليق المباشر: هنيئاً لإيران وروسيا بكلامك أيها الصديق سلمان – أرجو ألا تغضب فمن باب التغيير الذي تطلبه ولا تفتأ تردده بعبارات عامة غير منضبطة ربما نغير الشيخ إلى صديق وهكذا دواليك –

يتابع الموقع:

“ودعا الشباب الى الامتناع عن السفر إلى سوريا للقتال، سواء كانوا أفرادا أو ضمن تنظيمات. واعتبر أن “توجه المقاتلين ـ العرب وسواهم – إلى سوريا لن يغيّر مسار المعركة”، مشيراً الى “حاجة السوريين إلى الدعم بالمال والسلاح والدعاء ورعاية النازحين وأسر الشهداء والمقاتلين”.

وقال الشيخ سلمان العودة إن “وجود المقاتلين العرب قد يدفع بعض الدول العربية فضلاً عن الأوروبية، إلى التوقف عن دعم الشعب السوري في معركته ضد نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد، خشية أن يصل هذا الدعم إلى إرهابيين”.

التعليق المباشر: ائتلاف دولة القانون وعصابات المهدي وأحواز قم وطهران والكويت و(المدينة؟) وسراديب وخنادق حزب اللات.. كلهم لا بد أن يقروا عيناً بالفقه الواعي الراعي لهم الذي يتألق فيه الشيخ سلمان.. ربما لن يجدوا فهماً أفضل مساعداً لهم من ذلك ليصموا الدنيا بالإرهابيين القادمين لنصرة الضعفاء والنساء والمساكين من صواريخ الإجرام والغدر الإيرانية التي تدك المساجد قبل البيوت والأطفال قبل الرجال؟؟؟!!! أما هم وبعضهم كما قال الله: { بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] هؤلاء المجرمون لا يذكرهم الشيخ سلمان ..عفواً الصديق سلمان ..يظهر أنهم حمائم محبة ورسل سلام فقط يقتلون الأطفال، ويحرقون الرجال، ويغتصبون الأعراض ويدمرون المساجد.. فقط! فقط.. لا محل لذكرهم عند رمز المسلمين العامة الصديق سلمان.. المهم عنده هو أن نثبت للعالم أنه لا يوجد إرهابيون بالمقاس الإسرائيلي- الإيراني المزدوج!!

إذن أهم معاركنا وأسلحتنا التي بها ننصر الشعب السوري فهي – بنظر سلمان -: أن نثبت للعالم أننا خذلنا الشعب السوري، وأنه لا يوجد إرهابيون ينصرون الضعفاء فقط ينبغي أن نرضي اللاعبين الكبار في أوروبا وأمريكا -وإسرائيل ربما على هذه العقلية الغريبة-، ونتوسل لإيران وروسيا من خلال تفرجنا على الشعب السوري، بل ونقول لهم بشكل رسمي بعد أن قمنا بها فعليا من خلال تخاذلنا: يمكنكم أن تبيدوا الشعب السوري عن بكرة أبيه لكن صدقونا لا يوجد عندنا إرهابيون؟
متى تتغير يا سلمان التغير إلى الاتجاه الثالث بعد أن تغيرت إلى الاتجاه الثاني لمجرد خمس سنوات سجن؟

سلمان! أخبرني أيها الصديق: متى تتغير حقاً وتكفَّ – سامحني – عن هذا الهذيان؟

متى يمكن أن تكون رسالة العالِم الذي ينتظر كلماته العالَم ليس فقط حضور المؤتمرات في الفنادق، وضيافة خمس النجوم.. وإنما قول كلمة الحق التي يكون بها سيداً للشهداء بجواز حمزة رضي الله عنه إن دفع ثمنها؟

حسناً سلمان: وكل أدلتك انحصرت في المصلحة التي بها ترضي –إرضاء مزدوجاً- لآيات قم ومراوغي الأليزيه ودوقات باكنجهام ودهاقنة البيت الأبيض وحاخامات إسرائيل..وتكون النتيجة استمرار عمليات إبادة الشعب السوري، وارتفاع ضحكات حزب اللات في جحور لبنان وسوريا، وسماع قهقهات آيات قم وحجج طهران؟ أهذا ما تريده يا سلمان وأنت تضع صور الأطفال والنساء يذبحون ويبادون وتهدم منازلهم عليهم أمام عينيك؟

أجبنا يا شيخ المقاصد، وعالم المصالح والفرائد والأوابد: كيف تصنع بقول الله تعالى {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } [النساء: 75]،
أيها الشيخ سلمان: كيف تصنع بقول الله {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74] وبقول الله {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194]

طبعاً صديقي: ستقول المعلوم المعروف: أنا –الهائم الحيران- لا أفهم التحقيق ولا أتقن فن السياسة الشرعية، ولا فن المراوغة المقاصدية ولا كل البهتان الذي يغطي الحياة العلمية اليوم.. صحيح يا صديقي سلمان: أنا لا أفهم السياسة الشرعية التي بها نتفرج على إبادة السوريين وبها يكتفي العلماء بشرب الشاي وأكل البوظة في مخيمات السبع نجوم بعد الخمس ليوجهوا لهم النصائح بإبعاد الإرهابيين ..لعل إيران وروسيا والغرب المراوغ يرضون عنهم!!! ولا أفهم السياسة الشرعية التي جعلت لك امتيازاً باعتبارك (سعودياً مسلماً) يعفيك من نصرة إخوانك باعتبار أنهم درجة ثانية في الإسلام فهم ليسوا سعوديين مسلمين بل (سوريين مسلمين)!! سلمان متى تكف عن بناء أحكام فقهية على شفا جرف هار أوجدها سايكس بيكو ومن حالف أحفادهما من أبناء رستم وإسفنديار؟

يا صديقي سلمان: كيف تصنع بقول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التوبة: 38، 39]

لا أدري هل سلمان يمنع مدلول هذه الآيات أم يتحايل عليها لأنه يقدس حدوداً اصطنعها سايكس وبيكو قبل مائة سنة ومن العجيب أنه أقام فقهاً عجيباً كاملاً –بعد التغيير في الاتجاه الثاني- وصار يقول: فلسطين للفلسطينيين والعراق للعراقيين.. وقد قرت عين إيران والمالكي بذلك ولذا استلموا العراق لقمة سائغة فهل يسلمهم فقه سلمان سوريا أيضاً؟ وهل يوافق هذا هوى العنصريين الفرس الذين يكرهون الأعراب (يعنون الأصحاب رضي الله عنه) لأنهم تركوا جزيرتهم وأنهوا وثنية آل ساسان؟ كيف تصنع يا سلمان؟

كيف تصنع بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ))، وبقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]، وبقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } [الأنفال: 73]، وبقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]..عفواً عفواً: يظهر أنه هناك نصاً منزلاً عند سلمان يجعل مدلول هذه النصوص بحسب التوزيع الجغرافي والجنسية السايكس بيكوية ..ربما لعل عند صديقي سلمان علماً يخالف المعلوم من الدين بالضرورة لمجرد أنه سعودي؟

وكيف نصنع يا سلمان بحديث البخاري عن عَبْد اللهِ بْنَ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

كان أمير قطر أصدق حديثاً، وأحسن قيلاً حين دعا إلى تدخل الجيوش العربية في سوريا.. لكن سلمان والاتحاد العالمي لعلماء الإخوان لم يحفلوا بذلك التصريح ولا أعاروه اهتماماً ولا أشعلوا به الرأي الإسلامي؟ بل ينبعث سلمان ليقدم رضى الإنس والجان على طرح حلول حقيقية تليق بمكانته كرمز من رموز السنة لينصر بها النساء والمساجد والولدان.. متى تتغير يا سلمان؟ أما آن.. أما آن؟

محبك ومحب المظلومين
الهائم الحيران