من حائط فضيلة الشيخ الدكتور/ يحيى بن علي جغمان – حفظه الله

إن السلفية أو منهج السلف أوسع مما قد يعرضه بعض العلماء والدعاة الأخيار.
كما أنه لابد من التفريق بين منهج السلف وبين المواقف الخاصة لبعض المنتسبين إليه.
وأيضاً الفصل بين المنهج السلفي والتيارات التي تنتمي إليه؛ بحيث يكون المنهج حكماً على من يتصف به وليس العكس, وهو أمر لا بد منه لفهم الأحداث والمواقف الجارية في الساحة.
في الوقت الذي نحب التأكيد على أنه حديث محب وداعي للوفاق الإسلامي، ومتطلع إلى اتساع رقعته، وتضييق الاختلاف ما أمكن، انطلاقا من منهج أهل السنة والجماعة فذلك.
فالسلفية تعني: منهج الصحابة رضوان الله عليهم ومن سارا على نهجهم من القرون الفاضلة في أصول الاعتقاد، وأصول الاستنباط، والعمل والسلوك على ضوء الكتاب والسنة.
وباختصار(منهج أهل السنة والجماعة المتقيد باتباع السلف )
فهي منهج عقدي فقهي سلوكي، لا جماعة معينة ولا فردا بشخصه.
وهي ليست منهجاً حادثاً أو محدثاً فأشهر رموز أهل السنة والجماعة هم سادة الأمة الإسلامية بمختلف أطيافها التي تؤمن بالكتاب والسنة وهم: الأئمةُ الأربعة: أبو حنيفة النعمان، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل،وغيرهم رحمهم الله؛ فهم رموز السلفية الحقة؛ ولذلك اتفقت أقوالهم جميعاً على أن الحجة في نصوص الشرع، لا في أقوالهم إذا خالفت الكتاب والسنة لعدم لعلم بها، أو خطأ في فهمها
ونحن في هذا العصر نواجه الكثير من التحديات التي يتطلب منا وعياً كبيراً بفقه المصلحة في إطار الشرع، وهو ما تتطلبه المواقف السياسية أكثر من غيرها لاسيما ما تمر به بلادنا.
ولهذا كان من قواعد السياسة الشرعية المعتبرة: (تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة)
بشرط مراعاة الشروط والضوابط: مثل (اعتبار المآلات) و (فقه الموازنات)؛وغيرها
وهي قضايا تكون أخطر ما تكون عندما تنطلق من آراء فردية في قضايا عامة، إذ تسيء – غالباً – للمنهج، وتقدح في الفكر، وتشق الصف ووحدة الأمة والجماعة ,وتعطي تصوراً كارثياً عند الجهلة حيث يتصوروا أن الإسلام يفشل في تقديم الحلول لمثل هذه المشاكل .
ولذلك فمن يسعى في فرقة الأمة سواء كان منتسبا للسلفية أو غير منتسب إليها، فهو مخالف لمنهج السلف، الذي هو منهج أهل السنة والجماعة؛ فلا يصح نسبة تصرفه هذا إلى منهج السلف.
ومن هنا؛ فينبغي التفريق بين مواقف بعض من ينتسبون إلى منهج السلف، وبين منهج السلف؛ فمن الظلم لمنهج السلف أن ينسب إليه من يخالفه بل ويسيء ليه، أو أن يتم توصيف منهج السلف من خلال بعض من ينتسب إليه.
وهو ما استدعى خصوم منهج أهل السنة والجماعة من غلاة الصوفية والعلمانيين،و الرافضة وغيرهم إلى التنادي للوقوف في وجه دعاة الإصلاح الإسلامي الصحيح. وقد انضم إليهم – للأسف – غير المتثبتين من بعض الجماعة الإسلامية من علماء وكتاب، ممن يبنون مواقفهم على خلفيات إعلامية أكثر منها علمية.
لذا يجب علينا جميعاً أن نسعى في التصحيح والإصلاح على منهج أهل السنة والجماعة، وأن نتواصى بذلك، بعيدا عن المماحكات الشخصية وحظوظ النفس وهواها والتصنيفات، التي تمزق الأمة، وتشتتها، وتجعل بأسها بينها.
كما ينبغي البعد عن الاستعجال في فهم وتحليل الواقع، دون دراسة تبحث عن الإشكالات وتضع الحلول، وعدم الاكتفاء بالتوصيف الذي يساهم في التصنيف.
و الحذر من الانضواء – دون قصد – تحت حملات مغرضة، تدفع بها جهات معادية – داخلية وأخارجة- في ضرب أهل السنة والجماعة ببعضهم، والبحث عن خلاف لتحقيق ذلك أو افتعالها وتعميق الحالة الموجودة.
واخيراً :نقول ما قاله ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾.والله أن يفقنا لما يحبه ويرضاه.