الثورات العربية وما يتبعها من تغيير في الآونة الحالية، ليس هو التغيير المطلوب – بحد ذاته – الذي ينشده كل مسلم، فهو تغيير يشوبه ما يشوبه من المكدرات والمنغصات من اختلاطه لبعض المنهيات الشرعية – وهذا بطبيعة حال من قام بها، فهم ليسوا على وعي إسلامي كافٍ لتكون مظنة التغيير إسلامية بحتة – فلا يظن البعض أن الثورات ستفتح بوابة الخلافة الإسلامية وتعيد ما انهدم منها، بل هو تغيير يفضي إلى تغيير قادم، وثورة سيتبعها ثورات يتم فيها تصحيح ما بعد الثورة، حتى نصل إلى الواقع المنشود، وكون الثورات يشوبها بعضاً من المنهيات الشرعية – كالدعوة إلى الديمقراطية والاستعان بالكفار – لا يعني الوقوف أمامها أو عدم المشاركة فيها أو تحذير الناس منها، فأداة التغيير في هذه الثورات هي مجاميع الشعوب التي لا تتفق على مبدأ واحد سوى رحيل النظام، والتي خرجت لرفع الظلم الذي طال الطعام والشراب والأمن والحريات، لكنه لم يطل بقية المظالم من تعطيل الشريعة الإسلامية وموالاة أعداء الله، وغيرها من المنكرات التي تنافي التوحيد، وهذا يجعلنا نعتقد أن المراحل القادمة هي مراحل تغيير تقودها النخب الإسلامية التي توجهها وحدة المبدأ ووحدة الهدف، والشعوب أداة فعالة غير مباشرة فيها.