لم يعقل في التاريخ الإسلامي ولا حتى في التاريخ البشري قاطبة أن واجه الناسُ السلاحَ بصدور عارية، فليست التضحية بأن تلقي بنفسك إلى التهلكة، بل بأن تسعى لأن تقدم شيئاً لنفسك وأمتك، فإن قتلت ولم تفعل شيئاً، فيكفيك أنك عزمت وحاولت، أما أن تبقى مكتوف اليدين عاري الصدرين ثم تطلق على ذلك تضحية وشهادة، فهذا أمر لم يعقل شرعاً ولا عقلاً وفطرة ولا تاريخاً.
وحقن الدماء يأتي بسفك دماء من يسفك الدماء، لا بالوقوف أمامه بصدر عار، فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولم نسمع بدولة أقيمت في التاريخ دون دماء، حتى الدولة الإسلامية من الرعيل الأول الذي بناءها وأرسى دعائمها محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه الكرام.